الشيخ محمد تقي الآملي
535
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولكن هذا الاستدلال لإثبات القول الأول لا يخلو عن الوهن ، ضرورة عدم دلالة التعليل بإدراك الشهر على أن أخره هو الغاية لعلة الحكم المعلل بها ، بل لو سلم فهي اشعار محض - كما اعترف به هذا المستدل ( قده ) - مضافا إلى أن علية إدراك أول شهر رمضان لوجوب الفطرة لا يلازم تعلق وجوبها في أوله ، لامكان ان يكون إدراكه - ولو من أوله - سببا لتعلق الوجوب في أول ليلة العيد أو أول يومه ( مضافا ) إلى الاحتياج إلى التقييد ببقاء المكلف على شرائط التكليف إلى أخر الشهر ، ضرورة عدم وجوبها لو اختلت الشرائط قبل انتهائه ، وهذا - أي التقييد - وان لم يكن في التزامه بأس لو قام الدليل عليه ، الا انه التزام بأمر بعيد عن الارتكاز يحتاج الالتزام به إلى دليل قوى يخرج به عن الارتكاز ( وكيفما كان ) فالأخبار المذكورة لا دلالة فيها على كون وقت تعلق الوجوب هو هلال شهر شوال فضلا عن دلالتها على كونه أول شهر رمضان - كما لا يخفى على البصير . ( واستدل للثالث ) - أعني كون وقت تعلق الوجوب هو الفجر الثاني من يوم العيد - بصحيحة العيص بن القاسم ، قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الفطرة متى هي ، قال قبل الصلاة يوم الفطر ، قلت فإن بقي منه شيء بعد الصلاة قال عليه السّلام لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه » دلت على أن وقت الفطرة هو يوم الفطر قبل الصلاة ، واليوم هو من أول الفجر الثاني فيكون وقت التعلق هو من الفجر الثاني من يوم الفطر . والاستدلال بها - كما ذكر - مبنى على وجوب إخراجها قبل الصلاة إذ لو قيل باستحباب إخراجها قبل الصلاة كان إخراجها قبل الصلاة في يوم الفطر محمولا على الندب أيضا ، فلا تصير الصحيحة حينئذ دليلا على توقيت التعلق بيوم الفطر . واستدل أيضا بصحيحة معاوية بن عمار ، قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام